السيد علي الطباطبائي

411

رياض المسائل

و * ( إيجاب وقبول ) * بلا خلاف في الأول ، ومعه في الثاني كما قيل ( 1 ) . وربما يستدل لاعتباره بعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود . وهو غير مفهوم ، فإن مقتضاه لزوم الوفاء بما كان عقدا ، لا أن المسابقة منه فيعتبر فيها القبول ، إلا أن يبنى الاستدلال على القول بلزومها . وبنائه حينئذ أنه لا وجه للزومها ، إلا بعد اعتبار القبول فيها ، إذ معه يلزم لقوله تعالى : " أوفوا " إلى آخر ما مضى لا مطلقا ، وهذا البناء يظهر من الماتن في الشرائع ( 2 ) وغيره ، حيث جعلا مورد الخلاف الآتي في اللزوم وعدمه هو اشتراط القبول وعدمه ، مفرعين على الأول القول باللزوم ، وعلى الثاني الجواز ، لكنه خلاف ما يظهر من الماتن هنا ، حيث حكم بلزوم القبول من دون تردد . ثم قال : * ( وفي لزومها تردد ) * وهو أظهر في اشتراط القبول على أي تقدير ، وأن التردد إنما هو في لزومها وجوازها ، حتى مع اعتبار القبول فيها . وهذا هو الذي يظهر من كلمات الجماعة كالمختلف وغيره ، حيث حكى القول باللزوم عن الحلي ، والجواز عن المبسوط والخلاف واختاره ، مستدلا للأول بما مر ، مجيبا عنه بالقول بالموجب ، فإن الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه ، فإن كان لازما كان العمل بمقتضاه على سبيل اللزوم ، وإن كان جائزا كان الوفاء به والعمل بمقتضاه على سبيل الجواز ، وأيضا ليس المراد مطلق العقود ، وإلا لوجب الوفاء بالعقود الجائزة ، وهو باطل بالإجماع ، فلم يبق إلا العقود اللازمة ، والبحث وقع فيه ( 3 ) . وهو كما ترى ظاهر ، بل صريح في اتفاق القولين على كونها من العقود ،

--> ( 1 ) القائل صاحب مفاتيح الشرائع 3 : 118 ، مفتاح 986 . ( 2 ) الشرائع 2 : 237 . ( 3 ) المختلف 6 : 255 .